السيد حسن الصدر
216
تكملة أمل الآمل
وأوقع مقدّمات البين في البين . فاقتعدت غارب الاغتراب ، ضاربا في أرض الهند في غاية الاضطراب . ثمّ بعد ذلك لمّا وفّقني اللّه للتشرّف بسعادة خدمة الروضة الرضيّة الرضويّة ، ومجاورة عتبتها العليّة ، وسدّتها السنيّة . اشتغل بعض الأعزّة بقراءة العلوم الدينيّة عليّ ، ومباحثة المعارف اليقينيّة لديّ . ففاض على قلبي المرتاض من بركات ذلك البحر الفيّاض ، من النكات الفائقة ، والتحقيقات الرائقة ، ما لا تجد في غير كلامي إليه سبيلا ، ولا مرشدا ودليلا ، فعند ذلك أبرز الزمان الخوّان ما جبل عليه من فنون الغدر والحيل ، وأعاد ما اعتاده من سوء العمل . ورتّب مقدّمات بعيدة غير متناسبة ، وألّف قضايا منحرفة غير موجّهة ، لينتج عين ما تقدّم ، ويوجب إلحاق الثاني بالمقدّم . فألجأهم إلى ارتكاب ركوب غارب الاغتراب ، والتزام مفارقة الإخوان والأحباب . فالتمسوا منّي أن أقيّد لهم من النكات التي سنحت لي في أثناء مباحثتهم ، أو قرئت في أوان مخاطبتهم . لتكون تذكرة وهديّة لهم ، وللذين هاجروا سابقا ، ولم يصل إليهم ما سنح بخاطري الفاتر لاحقا . فألّفت هذه الرسالة في مسائل من الفنون ، وأودعت فيها ما يزري بالدرّ المكنون . فيا أيها الطالب الصادق ، والمريد السابق ، إذا أوردك رائد النظر هذا الوادي المقدّس ، والمرتقى المؤنس . فقف طرفا من الزمان ، ولا تتخطّ لعلّك تفوز في هذه البقعة المباركة ، من شجرة عباراتها بقبس من أنوار الحكم والأسرار ، وعساك تقتبس من شاطئ الوادي الأيمن من ذي طوى إشاراتها وميضا يمانيّا ، يكاد سنا برقه يخطف الأبصار « 1 » . ثم شرع في المسائل .
--> ( 1 ) أنموذج العلوم / 2 - 3 .